يمكن أن يؤدي انخفاض التستوستيرون (قصور الغدد التناسلية عند الرجال) إلى تراجع الطاقة، ونقص الكتلة العضلية وضعف الرغب الجنسية، وتأثير سلبي على الثقة بالنفس. هذه حالة طبية تحتاج تشخيصًا صحيحًا قبل كل شيء، يبدأ بفحوصات مخبرية دقيقة، ثم التعامل مع الأسباب الجذرية مثل انقطاع النفس أثناء النوم وزيادة الوزن والسكري، ثم التفكير في العلاج الهرموني فقط عند توافر المعايير الطبية المناسبة. الإرشادات الحديثة وبيانات الأمان القلبي والتحديثات على نشرات الأدوية توفّر اليوم طريقًا أوضح وأكثر أمانًا للرجال وأطبائهم لاتخاذ قرارات العلاج بثقة.
ما هو انخفاض التستوستيرون
عمليًا، يعني انخفاض التستوستيرون وجود أعراض واضحة تتوافق مع نقص الهرمون الذكري مع انخفاض متكرّر في قياس التستوستيرون الكلي الصباحي في يومين مختلفين. وعندما تكون قراءة التستوستيرون قريبة من الحد الأدنى الطبيعي، يمكن الاستعانة بقياس التستوستيرون الحر أو بروتين SHBG للمساعدة في الحكم. لذلك لا يُوضَع التشخيص اعتمادًا على أرقام التحاليل وحدها فقط. [1][2]
الأعراض الشائعة تشمل: انخفاض طاقة الصباح، ضعف الرغبة الجنسية، قلّة الانتصابات الصباحية، مزاج مكتئب أو تهيّج وعصبية، نقص الكتلة العضلية مع زيادة الدهون في منطقة البطن، انخفاض القدرة على تحمّل المجهود البدني، والقلق المتعلق بالخصوبة. [1]
كيف تفحص بطريقة صحيحة وتتجنب الإنذارات الكاذبة
• التوقيت: اسحب عينة الدم صباحًا، ويفضَّل أن تكون صائمًا. كرّر التحليل في يوم آخر قبل اتخاذ أي قرار علاجي. [1]
• التأكيد والاستقصاء: إذا كان التستوستيرون الكلي قريبًا من الحد الأدنى الطبيعي، يمكن الاستعانة بقياس التستوستيرون الحر أو بروتين SHBG بحسب تقدير الطبيب. يجدر أيضًا فحص العوامل المساهمة مثل: السمنة والسكري وأمراض الغدة الدرقية وفرط برولاكتين الدم وبعض الأدوية وانقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم. وتشير إرشادات المسالك البولية الحديثة إلى أهمية تحرّي انقطاع النفس أثناء النوم قبل بدء العلاج بالتستوستيرون. [1][2]
• متى لا تفحص: لا يُنصَح بإجراء فحوصات روتينية للتستوستيرون لدى الرجال من دون أعراض. ينبغي أن يأتي الفحص استجابةً لوجود أعراض واشتباه فعلي. [1]
لماذا قد ينخفض التستوستيرون
• السمنة ومقاومة الإنسولين: تراكم الدهون، خصوصًا في منطقة البطن، يرفع نشاط إنزيم الأروماتاز، ويضعف الإشارات القادمة من الدماغ المسؤولة عن تحفيز الخصيتين لإنتاج التستوستيرون.
• الأمراض المزمنة: السكري، وأمراض الكبد المرتبطة بالتمثيل الغذائي، وأمراض الكلى المزمنة، وبعض الأمراض الالتهابية.
• انقطاع النفس أثناء النوم: يرتبط بانخفاض التستوستيرون وظهور أعراض جنسية مثل ضعف الرغبة والانتصاب. لكن علاج انقطاع النفس أثناء النوم يساعد على تحسين النتائج. [2]
• الأدوية وبعض المواد الفعالة: مثل استخدام المسكنات الأفيونية لفترة طويلة، وبعض أنواع الستيرويدات، و الهرموناتوالهرمونات الذكرية المستعملة في بناء العضلات، وبعض الأدوية التي تؤثّر في عمل الغدد الصماء.
• مشكلات في الخصيتين أو في مراكز تنظيم الهرمونات في الدماغ: هذه الحالات تحتاج إلى تقييم موجه وفحوصات متخصّصة. [1]
خطوات أساسية ترفع التستوستيرون بشكل طبيعي
• تقليل دهون البطن: اجعل البروتين عنصرًا ثابتًا في وجباتك، قلّل من السكريات والكربوهيدرات المكررة، وانتبه لإجمالي السعرات خلال اليوم.
• المواظبة على الحركة والتمارين: مارس تمارين تقوية العضلات مرتين في الأسبوع، مع مشي سريع في أغلب أيام الأسبوع.
• تنظيم النوم: أحرصاحرص على نوم ليلي من 7 إلى 9 ساعات، وافحص احتمال انقطاع النفس أثناء النوم إذا كان هناك شخير أو إرهاق شديد، وحاول الالتزام بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ.
• الإقلاع عن التدخين: يحسّن تدفّق الدم ووظيفة الخصيتين، مما يساعد مستوى التستوستيرون على التحسّن بمرور الوقت.
هذه الخطوات غالبًا تحسّن الأعراض، وترفع مستوى التستوستيرون بصورة طبيعية، كما ترفع احتمالات الاستفادة من العلاج وتجعل استخدامه أكثر أمانًا إذا احتجته لاحقًا. [1][2]
متى يكون العلاج بالتستوستيرون خيارًا مناسبًا؟
يكون العلاج مناسبًا فقط عندما تتوافق الأعراض بوضوح مع نقص التستوستيرون، وتُظهِر القياسات الصباحية المكررة انخفاضًا ثابتًا، بعد تصحيح العوامل القابلة للعلاج. يعتمد اختيار شكل الدواء على تفضيل المريض، والأمراض المصاحبة، وأهداف الخصوبة، ومتطلبات المتابعة. [1]
في العيادات، تُستخدم عدة أشكال دوائية، مثل الحقن والجل أو اللصقات الموضعية على الجلد، وأشكال أخرى معتمدة. يسلط تحديث الرابطة الأمريكية للمسالك البولية لعام 2024 الضوءَ على أهمية فحوصات ما قبل العلاج بشكل عملي، بما في ذلك تحرّي انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم وخطر الأمراض القلبية والتمثيل الغذائي، ثم وضع خطة متابعة مشتركة بين الطبيب والمريض. [2]
التستوستيرون والقلب: ما تقوله دراسات 2024–2025
كان هناك نقاش طويل لسنوات حول علاقة العلاج التعويضي بالتستوستيرون بصحة القلب، لكن الأدلة الأحدث مطمئنة عندما يُستعمل العلاج في حالات نقص التستوستيرون فعلًا وتُجرى المتابعة بشكل صحيح؛ إذ لم تُظهِر عدة مراجعات علمية كبيرة تجمع نتائج دراسات متعددة، مع تقارير حديثة لخبراء وجمعيات متخصّصة نُشرت في عام 2024، أي زيادة في الحوادث القلبية الوعائية الضائرة الكبرى مقارنةً بالدواء الوهمي أو الرعاية المعتادة. [3][4][9]
في فبراير 2025 حدّثت هيئة الغذاء والدواء الأمريكية النشرات الدوائية لجميع مستحضرات التستوستيرون لتعكس بيانات الدراسات التي لم تُظهر زيادة في خطر الحوادث القلبية الكبرى، مع إضافة تحذير واضح بخصوص ارتفاع ضغط الدم، والمطالبة بتوحيد صياغة التحذيرات بين المنتجات المختلفة. وبعد ذلك، جرى تعديل النشرات الفردية في 2025 لإضافة لغة صريحة عن ارتفاع ضغط الدم. [5][6]
ماذا يعني ذلك للمرضى؟
- ضبط ضغط الدم والدهون والوزن والنوم الجيد قبل بدء العلاج أو بالتوازي معه.
- مراجعة التاريخ القلبي والأدوية الحالية مع الطبيب، ثم الالتزام بخطة متابعة واضحة. [3][4][5][6][9]
الحفاظ على الخصوبة قبل علاج التستوستيرون
التستوستيرون الخارجي يثبط إشارات الغدة النخامية، ويمكن أن يقلل إنتاج الحيوانات المنوية أو يوقفه. إذا كنت تخطط للإنجاب في المستقبل القريب، فأخبر طبيبك بوضوح قبل بدء العلاج. توصي إرشادات الجمعية الأمريكية للمسالك البولية والجمعية الأمريكية للطب التناسلي لعام 2024 باستراتيجيات تحافظ على الخصوبة عند الحاجة، مثل استخدام hCG يتبعه FSH لتحفيز إنتاج التستوستيرون الداخلي في الخصيتين ودعم تكوّن الحيوانات المنوية. وتشير بيانات سريرية حديثة من عام 2025 إلى تحسن مشجّع في عودة تكوّن الحيوانات المنوية مع بروتوكولات hCG/FSH لدى رجال سبق أن استعملوا التستوستيرون. [7][8][2]
من الخيارات العملية قبل البدء بالعلاج التعويضي بالتستوستيرون عندما يكون بناء الأسرة هدفًا: خفض الوزن، علاج انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم، واستخدام أنظمة هرمونية موجهة مثل hCG مع أو من دون FSH تحت إشراف مختص. كما يمكن حفظ الحيوانات المنوية بالتجميد عندما يكون ذلك مناسبًا. [7][8]
مبادئ السلامة والمتابعة
• قبل بدء العلاج: تأكيد التشخيص، تقييم احتمال انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم، فحص الهيماتوكريت، PSA عند اللزوم، وقياس ضغط الدم والدهون والسكر. [1][2][5]
• بعد بدء المراجعة: مراجعة الأعراض دوريًا، قياس مستوى التستوستيرون للحفاظ عليه ضمن المدى العلاجي، متابعة الهيماتوكريت لتجنّب ارتفاع كريات الدم الحمراء، قياس ضغط الدم، ومتابعة البروستاتا عند الحاجة. [1][2][5][6]
• متى توقف أو تعيد التقييم: عند ارتفاع الهيماتوكريت، أو عدم السيطرة على ارتفاع ضغط الدم، أو ظهور أعراض قلبية جديدة، أو تغيّر خطط المريض بخصوص الإنجاب.
أسئلة متكررة
1) هل يكفي علاج التستوستيرون وحده لعلاج ضعف الانتصاب؟
ليس إذا لم يكن نقص التستوستيرون هو السبب الرئيسي للمشكلة. عند الرجال الذين يثبت لديهم نقص التستوستيرون بوضوح، يمكن أن يحسّن العلاج الرغبة الجنسية والطاقة، ويساعد على زيادة الاستجابة لعلاج ضعف الانتصاب، لكن تبقى الحاجة ضرورية للاهتمام بمخاطر الأوعية الدموية والتمثيل الغذائي. [1]
2) هل يكون العلاج بالتستوستيرون مدى الحياة؟
ليس بالضرورة. مدة العلاج ترتبط باستمرار الأعراض ونتائج التحاليل وخطط الحياة (مثل الإنجاب والعمل). مع تحسّن الوزن، وجودة النوم، والسيطرة على الأمراض المصاحبة، يمكن لبعض الرجال تجربة إيقاف تدريجي للعلاج تحت إشراف الطبيب، مع تقييم الاستجابة. [1][2]
3) لدي خطر متعلق بقلبي. هل علاج التستوستيرون آمن في حالتي؟
الأفضل مناقشة الخطر القلبي الفردي مع الطبيب المعالج. تشير مراجعات علمية كبيرة وتقارير حديثة لخبراء وجمعيات متخصّصة إلى عدم وجود زيادة في الحوادث القلبية الوعائية الكبرى عند استخدام علاج التستوستيرون وفق الإرشادات وتحت متابعة سليمة، وقد جرى تحديث نشرات هيئة الغذاء والدواء الأمريكية لتعكس هذه البيانات مع التأكيد على أهمية مراقبة ضغط الدم أثناء العلاج. [3][4][5][6][9]
4) هل يمكنني الحفاظ على الخصوبة مع تحسين الأعراض المرتبطة بالتستوستيرون؟
نعم. عند بعض الرجال يمكن لاستخدام بروتوكولات متخصّصة تعتمد على hCG مع أو من دون FSH أن يدعم أو يستعيد تكوّن الحيوانات المنوية، مع نتائج مشجّعة في دراسات عام 2025. من المهم تجنّب البدء بالتستوستيرون الخارجي قبل مناقشة خطة الحفاظ على الخصوبة مع طبيب مختص. [7][8]
5) ماذا لو كان التستوستيرون الصباحي قريبًا من الحد الأدنى الطبيعي؟
في هذه الحالة يُعاد التحليل في صباح آخر، ويمكن التفكير في قياس التستوستيرون الحر أو بروتين SHBG، مع مراجعة النوم والوزن والأدوية. قرارات العلاج تُبنَى على مجموع الصورة: الأعراض وتكرار التحاليل وتقدير الطبيب، وليس على رقم واحد فقط. [1][2]
—
المراجع
[1] الجمعية الاوروبيةالأوروبية للمسالك البولية. إرشادات الصحة الجنسية والإنجابية – قصور الغدد التناسلية عند الذكور، تحديث 2024.
https://uroweb.org/guidelines/sexual-and-reproductive-health/chapter/male-hypogonadism
[2] الجمعية الأمريكية للمسالك البولية. تحديث إرشادات نقص التستوستيرون، إبريل 2024.
https://www.auajournals.org/doi/10.1097/JU.0000000000003855
[3] جمعية الأندروجين. ورقة حول خطر القلب والأوعية الدموية مع علاج التستوستيرون، 2024.
https://www.mayoclinicproceedings.org/article/S0025-6196%2824%2900408-7/fulltext
[4] مجلة الكلية الأمريكية لأمراض القلب. تحليل تجميعي محدث لنتائج القلب والأوعية مع علاج التستوستيرون، 2024.
https://www.jacc.org/doi/10.1016/S0735-1097%2824%2903712-4
[5] إدارة الغذاء والدواء الأمريكية. تغييرات موحَّدة على النشرات الدوائية لمستحضرات التستوستيرون على مستوى الفئة، 28 فبراير 2025. https://www.fda.gov/drugs/drug-safety-and-availability/fda-issues-class-wide-labeling-changes-testosterone-products
[6] إدارة الغذاء والدواء الأمريكية. نموذج لنشرة دوائية محدثة لمستحضر تستوستيرون تتضمّن تحذيرًا بشأن ضغط الدم، مراجَعة يوليو 2025. https://www.accessdata.fda.gov/drugsatfda_docs/label/2025/209863s020lbl.pdf
[7] الجمعية الأمريكية للمسالك البولية والجمعية الأمريكية للطب التناسلي. إرشادات العقم عند الذكور، النص الكامل غير المختصر، النسخة المعدَّلة لعام 2024 (ملف PDF). https://www.auanet.org/documents/Guidelines/PDF/2024%20Guidelines/Male%20Infertility%20Unabridged%20Final.pdf
[8] ستوكس وآخرون. الاستعادة المثلى لتكوّن الحيوانات المنوية بعد استخدام التستوستيرون باستخدام hCG وFSH، 2025.
https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/39442683/
[9] مجلة علم الذكورة (أندرولوجيا). مراجعة لجنة خبراء حول سلامة القلب والأوعية الدموية مع علاج التستوستيرون، مايو 2025.
https://onlinelibrary.wiley.com/doi/10.1111/andr.70062
[10] الاستشارة الدولية في الطب الجنسي. توصيات علاج قصور الغدد التناسلية عند الذكور، منشورة في مجلة «مراجعات الطب الجنسي»، 2025.
https://academic.oup.com/smr/article/13/4/548/8242145
